محمد متولي الشعراوي
3962
تفسير الشعراوى
وهذا تماد في الشرك ؛ لأنهم قسموا الحيوانات والحرث وحجزوا قسما للأصنام ، وهذه الأنعام المرصودة للأصنام لا يتصرف فيها أحد ، فلا يؤخذ لبنها ولا يستخدمها أحد كمطايا ، ولا يتعدى نفعها للناس . ولم ينتبهوا إلى أن هذه الأنعام نعمة من اللّه ، ولا بد من الانتفاع بها ، وليس من حسن التعقل أن تترك حيوانا تستطيع أن تستفيد من تسخيره لك ولا تفعل ، هم قد فعلوا ذلك وحكى الحق عنهم فقال : وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ . . ( 138 ) [ سورة الأنعام ] أي هي أنعام محرم استخدامها ، وحرموا أيضا ركوبها . وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها . . ( 138 ) [ سورة الأنعام ] وتمادوا في الكفر فذكروا أسماء الأصنام عليها : وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْهِ . . ( 138 ) [ سورة الأنعام ] وهذا لون من الافتراءات قد فعلوه ونسبوه إلى أنه متلقّى من اللّه ، ومأمور به منه - سبحانه - ولو قالوا : إن هذه الأمور من عندهم لكان وقع الافتراء أقل حدة ، لكنه افتراء شديد لأنهم جاءوا بهذه الأشياء ونسبوها إلى اللّه ، وهم قد انحلوا عن الدين وقالوا على بعض من سلوكهم إنه من الدين ، ولذلك يجازيهم اللّه بما افتروا مصداقا لقوله : . . سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 138 ) [ سورة الأنعام ] ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 139 ] وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 139 )